أمريكا تفتح أبواب جهنم: انفجار قيم الإنسانية في هيروشيما وناغاساكي

في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي ولتحقيق مخططاته انطلق الزعيم الألماني أدولف هيتلر في مغامرة كبرى، رحلة البحث عن ” ليبنسراوم ” او ما يمكن ترجمته بالمجال الحيوي أو “مساحات الاعاشة” للعرق الآري عامة ولألمانيا خاصة.. ففي عام 1939 اندفع الفهرر في حرب لم تأخذ الوقت الطويل كي تصبح حربا عالمية. بعد انهزام فرنسا وقبل دخول روسيا والولايات المتحدة ميدان المعركة وجدت بريطانيا نفسها في مواجهة الغول النازي.

بالنسبة للزعيم البريطاني ونستن تشرشل والرئيس الأمريكي دولانو روزفلت لم يكن القائد الروسي ستالين ذلك الحليف الطبيعي لأن الاتحاد السوفياتي كان بعيدا عن الديمقراطية بمفهومها الغربي. هذا التحالف لم يكن مريحا لحد ما لكنه كان الثمن الوحيد الذي وجب عليهما دفعه للتغلب على جيوش هتلر.

جند في تلك الحرب التي أصبحت عالمية الملايين من المقاتلين ليدخلوا في معارك لم تشهد وحشية مماثلة من قبل حيث ستكلف بين 50 و 80 مليون قتيل أغلبهم من المدنيين، رجال ونساء وأطفال.. القليل من الدول كتب لها أن تتفادى صدمة الاستعمال المفرط لقوة الأسلحة وعنفها، حيث لم تشهد الإنسانية في تاريخها نزاعا مماثلا في حجم عدد الضحايا.
في النهاية و بعد خمسة سنوات من الجحيم، في يوم 8 ماي 1945 وضعت الجيوش الألمانية سلاحها واستسلم الرايخ الثالث.. لكن اليابان، الطرف الآخر في النزاع لم يكف عن المقاومة لتستمر الحرب في المحيط الهادي.

لوضع حد للقتال وتفاديا لاجتياح الأرخبيل الياباني الذي كان قد يكلفها ثمنا باهضا في الأرواح أخذت الولايات المتحدة قرارا رهيبا، استعمال أول قنبلة ذرية التي ستهز قيم الإنسانية في أسس أي ديمقراطية كانت وذلك بتنفيذ ” مشروع منهاتن ” الذي يقوده العالم الفيزيائي الذري البارع ” روبرت أوبنهايمر “.. إذا كان أوبنهامر يريد من خلال مشروعه وضع حد للحرب فانه كان كذلك يعلم بأن قنبلته ستزرع الموت والدمار على مستوى غير مسبوق.

خلال صائفة 1945 كانت أول قنبلة، التي تحمل الاسم الرمزي ” ليتل بوي ” (الولد الصغير)، جاهزة و الهدف هي مدينة هيروشيما.. سيدفع الشعب الياباني ثمن تعنت قادته العسكريين.

استسلام اليابان

برمج يوم 6 أوت موعد انفجار القنبلة التي أراد الأمريكيون من خلالها اركاع الحكومة اليابانية وفرض عليها الاستسلام. القنبلة المحملة بمادة اليورانيوم 235 ستطلق طاقة تعادل 13000 طن من مادة “تي أن تي” المتفجرة وكل شيء سيدمر خلال ثواني في محيط 1500 متر حول نقطة الصدمة وفي رمشة عين مدينة بكامل سكانها ال 400000 ستمحى من الخارطة. النتيجة.. لقى 70 ألف مواطن حتفه في هيروشيما جراء الانفجار وقبل ان تستعيد الحكومة اليابانية أنفاسها أطلقت قنبلة ثانية، ثلاثة أيام بعد ذلك على مدينة ناغاساكي والتي راح ضحيتها 40 ألف مدني.

خمس أيام بعد الانفجارين قرر الامبراطور الياباني هيروهيتو وضح حد للكارثة بإعلان الاستسلام.. أسابيع وشهور وسنوات سيموت عشرات الآلاف بعدها ضحية الحروق وآثار الاشعاع حيث ستفوق الحصيلة الاجمالية 300 ألف ضحية من المواطنين العزل.

أربع سنوات تمر (1949) و يصبح الاتحاد السوفياتي يملك بدوره القنبلة الذرية فدخلت الإنسانية فيما سمي بتوازن الرعب وحرب من نوع آخر.. الحرب الباردة.

فتحت قنبلتي هيروشيما و ناغاساكي صفحة جديدة في التاريخ كي تجد الإنسانية نفسها تعيش عصر جديد، عصر الرعب.. وكما لخص الوضع ابن مدينة الذرعان (ولاية الطارف)، الكاتب العالمي ألبير كامو..” حضارة ميكانيكية وصلت الى أقصى درجة في وحشيتها”.

في اجابته عن سؤال أحد الصحفيين حول عواقب التطور التكنولوجي أجاب أبو القنبلة الذرية أوبنهايمر..” لماذا تهتم وتقلق على مصير عالم محكوم عليه الدمار؟”..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق