الحرب الباردة: نصف قرن من النزاعات الإيديولوجية

 

بعد الحرب العالمية الثانية اندلع نوع جديد من الحروب، ما عرف ب “الحرب الباردة”, تجسدت و تركزت هذه الحرب الجديدة في النزاعات الإيديولوجية و السياسية خاصة النزاع بين الرأسمالية و الشيوعية.

هذه الحرب التي التهبت في العديد من المرات بالخصوص في كوريا و فيتنام دامت قرابة 50 سنة و كانت لها تداعيات في أجزاء كبيرة من العالم حيث كان على الدول اختيار معسكرها بين القوى العظمى (الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي) في عالم أصبح أكثر فأكثر مزدوج الأقطاب.

خلال مؤتمرات “يالطا” (1943) و “بوتسدام” (1945) أصبح جليا أن الأمم التي كانت تشكل قوى التحالف ضد النازية أصبحت لها وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بتشكيل منظومة عالم ما بعد الحرب.

يوم 5 مارس 1946، سنة بعد نهاية الحرب، يلقي الوزير الأول البريطاني السابق ونستون تشرشل خطابا في مدينة ” فولتون” بولاية ميسوري الأمريكية أصبح يعرف ب” خطاب الستار الحديدي” و من خلاله رسم تشرشل معالم هذا النزاع الجديد, حسب تشرشل: ” من مدينة ستيتن في البلطيق حتى مدينة تريست في الأدرياتيكي، ستار حديدي نزل على القارة الأوربية..”.
خلال هذا الخطاب استهجن و انتقد تشرشل بحدة سياسات الاتحاد السوفيتي و في نفس الوقت حتى ستالين الذي كان يلقبه ” بالعم جو” خلال المجهود الحربي تحول من جديد الى “عدو خطير و دكتاتوري”.

الحرب الباردة في أوربا و الولايات المتحدة

في الولايات المتحدة، سياسات الحرب الباردة تمت الإشارة إليها في عدو وثائق أولاها أصبحت تعرف باسم ” مبدأ ترومان” و التي صدرت في خطاب يوم 12 مارس 1947 حيث صرح الرئيس هاري ترومان قائلا : ” أظن أنه من واجب الولايات المتحدة مساعدة الشعوب الحرة التي تقاوم في وجه محاولات إخضاعها من طرف الأقليات المسلحة و الضغوطات الخارجية. كما أظن أنه وجب علينا مساعدة الشعوب الحرة كي تجد سبل مستقبلها بنفسها..”.

في شهر جوان 1947، يطرح وزير الخارجية جورج مارشال برنامج “الإنعاش الأوربي” (الذي أصبح يعرف بمشروع مارشال) و الذي سخر إعانة اقتصادية لدعم إيديولوجية “مبدأ ترومان”. آخر لوحة في قاعدة الحرب الباردة من وجهة نظر الأمريكيين طرحت من خلال مقال نشره جورج كينان في مجلة ” فورين أفرز” (الشؤون الخارجية). سياسة “الاحتواء” التي نادى بها كينان أصبحت أساس أغلب المسارات السياسية الخارجية الأمريكية خلال الأربعين سنة التي تلت. و سياسة كينان في الاحتواء للدول الشيوعية ولدت بعدها “نظرية الدومينو”، بمعنى اذا سقطت دولة تحت نظام شيوعي فدول أخرى (خاصة المجاورة لها) تسقط حتما بدوره تحت هذه الإيديولوجية، بالخصوص في القارة الآسيوية.

أول توتر في الحرب الباردة جاء من ألمانيا عندما قررت الولايات المتحدة و الدول الغربية دمج مناطق احتلاهم و إنشاء حكومة فدرالية في غرب ألمانيا و بدؤوا العمل على إعادة بناء ألمانيا الغربية موازاة مع التنديد بسياسة الاتحاد السوفيتي في ألمانيا الشرقية. كردة فعل تبع خلق عملة نقدية جديدة في ألمانيا الغربية حصار سوفيتي على برلين الغربية التي تقع في ألمانيا الشرقية، في منطقة الاحتلال السوفيتي. ة كإجابة لذلك الحصار نجح الحلفاء الغربيون في تزويد برلين الغربية بفضل جسر جوي مكثف دام أكثر من سنة. في الأخير قسمت ألمانيا بين الشرق و الغرب و في عام 1961 بني جدار برلين الذي قسم فعليا برلين إلى منطقي سلطة متفرقة.

الحرب الباردة دفعت كذلك بإنشاء منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، و التي مهمتها الدفاع المشترك و دعم دول أوربا الغربية في مواجهة أي عدوان من طرف التحاد السوفيتي. يجيب هذا الأخير بإنشاء تحالف مماثل مع دول أوربا الشرقية عرف باسم “حلف وارسو”.

الحرب الباردة في آسيا

معاهدات “يالطا” كانت قد رسمت هيكل التعاون فيما بعد الحرب في القارة الآسيوية، لكن هذه العقود المبدئية ما فتأت أن انهارت بسرعة.

كان الاتحاد السوفيتي قد وافق على الدخول في الحرب بالمحيط الهادي ثلاثة أشهر بعد انهزام ألمانيا النازية، و ستالين احترم هذا الاتفاق. من جهته روزفلت وافق على السماح للاتحاد السوفيتي بإنشاء قاعدة في “لوشونكو” (بورت أرثر) في الصين، بمقابل أن يمضي ستالين معاهدة تحالف مع جمهورية الصين بقيادة شيانغ كاي شيك. موازاة مع ذلك، اعتبرت في الغرب الحركة الشيوعية التي ولدت في الصين خلال سنوات 1930 كمحاول مباشرة من الاتحاد السوفيتي لخلق ثورة عالمية التي نادى بها “لينين”. الأحزاب الشيوعية و الغير شيوعية في الصين حاولت التعاون بعد الغزو الياباني لكنهم فشلوا و الفريقان استبقى العودة إلى الكفاح بعد انهزام اليابان. في عام 1949 تهرب حكومية الوطنيين الى تايوان و يعلم ماو تسي تونغ ميلاد الجمهورية الشعبية الصينية. ترفض الولايات المتحدة الاعتراف بحكومة ماو ، و عوض ذلك أبقت على علاقاتها مع حكومة الوطنيين في تايوان. تتحسر أمريكا عن “فقدان الصين” و التزمت بأخذ كل التدابير اللازمة للحد من انتشار الشيوعية في القارة الآسيوية.

تدهور كذلك الوضع في كوريا بسرعة. كان انسحاب اليابان من كوريا أحد الأهداف المعلنة للحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية. و قبل استسلام اليابان عام 1945، كانت الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي قد احتلوا البلد و قسموه مؤقتا على مستوى خط عرض 38. كان الحلفاء يبرمجون تنظيم انتخابات بعد أن يستدب السلم و السماح للحكومة المنتخبة الجديدة بتسيير و حكم كوريا المستقلة. لكن التوترات بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي دفعت بوضع حكومتين، واحدة في الشمال و أخرى في الجنوب. تقوم بعدها الحكومة الشمال الشيوعية و بموافقة من ستالين بغزو كوريا الجنوبية يوم 25 جوان 1950. و بعد مقاطعة الاتحاد السوفياتي لمجلس الأمن، نجحت الولايات المتحدة في تمرير لائحة تدين كوريا الشمالية و تنعتها بالدولة العدوانية و طالبت بإرسال قوات للأمم المتحدة إلى كوريا.

استطاعت قوات الأمم المتحدة بقيادة الجنرال الأمريكي ماك أرثر هزم قوات كوريا الشمالية و طردها من الجنوب.. بعد ذلك يقوم ماك أرثر و قوات الأمم المتحدة بتخطي خط 38 و تبني مهمة جديدة تهدف إلى توحيد الكوريتين تحت سلطة حكومة غير شيوعية. حذرت الصين مرارا من تخطي قوى الأمم المتحدة لخط 38 لكن تلك التحذيرات لم تجد آذان صاغية.

عندما نفذ الصينيون تحذيراتهم و ذلك بإمداد في الجنود و العتاد أرغمت قوات الأمم المتحدة على التراجع نحو كوريا الجنوبية و يتم بعدها ترسيم خط دفاعي على مستوى خط 38. مفاوضات السلام طالت وتشعبت دون الوصل لنتيجة كي تنتهي الحرب أخيرا في طريق مسدود.. مع نهاية الحرب بقت كوريا مقسمة إلى يومنا هذا.

حرب أخرى ساخنة اندلعت بعد الحرب العالمية الثانية و التي انطوت هي كذلك تحت زاوية توترات الحرب الباردة.. في البداية نشبت هذه الحرب في الهند الصينية الفرنسية (فيتنام) بعد قرار فرنسا بإعادة بسط سلطتها على مستعمراتها بعد الحرب. اندلع النزاع بين الفرنسيين و حزب الهند الصينية الشيوعي بقيادة “هو شي منه” في عام 1946. بعدما انهارت قلعة “ديان بيان فو ” الفرنسية و سقوطها بين أيدي الشيوعيين قبل الفرنسيون بالتفاوض لتنتهي حرب الهند الصينية الأولى بمقتضى مؤتمر جنيف (سويسرا) عام 1954.

كانت الولايات المتحدة قد دعمت بصفة معتبرة الفرنسيين لمنع انتشار الشيوعية و في نفس الوقت كانت تضغط عليهم بقبول استقلال فيتنام في تاريخ لاحق. اتفاقيات جنيف نصت على وجوب تنظيم انتخابات و بمأنه أصبح واضحا أن انتخابات حرة هناك سيكون احتمال نتيجتها انتصار الشيوعيين، بحثت الولايات المتحدة عن حلول أخرى و رفضت، شيئا فشيئا، المغامرة بترك “دومينو” آسيوي آخر للشيوعيين و من هنا ساند الأمريكيون نغودينه ديم الذي رفض القبول بالانتخابات التي نصت عليها معاهدات جنيف.

رغم الدعم الأمريكي فجنوب فيتنام كان على حافة الانهيار عام 1963 فتقوم الولايات المتحدة بإرسال مستشارين عسكريين و ضاعفت إمداداتها من العتاد. في عام 1965 تبدأ الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ليندن جونسن بإرسال الجنود الأمريكيين إلى فيتنام. بعده و تحت الضغط المتزايد لإنهاء هذه الحرب يقوم الرئيس ريتشارد نيكسون بقصف بالقنابل ليس فيتنام فقط بل حتى لاوس و كمبوديا.. معاهدة باريس في جانفي 1973 أنهت هذه الحرب و سنتين فيما بعد يسقط جنوب فيتنام بين أيدي الشيوعيين.

انتشار الحرب الباردة في آسيا دفع بدول جنوب شرق القارة لإنشاء تحالف عام 1954، حلف جنوب و شرق آسيا (سياتو)، هذا التحالف كان كمجهود للتعاون الاقتصادي لكن كذلك لمقاومة الزحف الشيوعي الجديد في جنوب شرق القارة. كان يشمل كل من أستراليا و فرنسا و بريطانيا و نيوزيلاندا و باكستان و الفيليبين و تايلاند و الولايات المتحدة.

الحرب الباردة في إفريقيا

القارة الإفريقية تأثرت بصفة غير مباشرة بتوترات و نزاعات الحرب الباردة. سيرت فيها الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي سياسات الدعم الاقتصادي لضمان تحالفات. لكن في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية الشعوب الإفريقية كانت منهمكة أكثر في مقاومتها للاستعمار وواجهت تحديات كبرى بعد نيلها استقلاله. هذا الأخير تم انتزاعه مبكرا في شمال القارة و وسط إفريقيا لقلة وجد المعمرين البيض عكس إفريقيا الجنوبية أين البيض يسيطرون على مقاليد الحكم و دافعوا بشدة عن موقعهم للحفاظ على السلطة و سياسيات الأبرتايد.

الحرب الباردة في شرق الأوسط

تحصلت دول الشرق الأوسط على استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية. الخلافات الجهوية و النزاعات الإقليمية و الانتداب البريطاني الذي قسم الأراضي بين الفلسطينيين و كيان إسرائيلي الذي تم استحداثه ساهم في عدم استقرار المنطقة و النزاع العربي-الإسرائيلي ولد و غذى العنف في هذه الأرض. الشعوب العربية توحدت لهزم الإسرائيليين واستعادت الأراضي المحتلة من طرف مستوطني هذا الكيان.

ظهور حركات مقاومة ذات نزعة دينية (إسلامية) غير وجه العديد من حكومات الشرق الأوسط، أولها في إيران.. خلال الحرب الباردة زادت المشاكل الإقليمية تعقيدا بسبب المصالح السياسية المتداخلة للولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي، كلاهما يقدران أهمية المنطقة خاصة بوجود موارد بترولية هائلة. الموقع الاستراتيجي و منتوجه الواسع من البترول و الغاز جعل للشرق الأوسط قيمة هامة بالنسبة لكل الدول الصناعية. الولايات المتحدة دعمت الكيان الإسرائيلي بالمال و العتاد و تدخلت في المنطقة للمحافظة على مصالحها الاقتصادية و العسكرية في الوقت الذي كان فيه الاتحاد السوفيتي منهمكا ليهزم في الأخير في حرب أفغانستان.

الحرب الباردة في أمريكا اللاتينية

بدأت الولايات المتحدة سياستها بعدم التدخل في أمريكا اللاتينية في سنوات 1930، لكنها سرعان ما انقلبت على هذا المسار بعد الحرب العالمية الثانية. سبب هذا التغيير يعود بالدرجة الأولى إلى بروز الحركات الشيوعية و الخوف من انتشارها بالإضافة إلى مصالحها الاقتصادية في المنطقة.

في غواتيمالا، وصل جاكوبو أربنز غوزمان الى الحكم و بدا في تقليص نفوذ و مصالح الشركات الأمريكية. تقوم “شركة الفواكه المتحدة” ( فروت يونايتد) التي تسيطر عليها المصالح الأمريكية بإرسال تقرير مفاده أن التيار الشيوعي هو من يقف وراء هذه الإصلاحات و طلبت المساعدة من واشنطن. عملية عسكرية قادتها الولايات المتحدة نجحت في قلب نظام أربنز غوزمان، لتقوم الحكومة الجديدة بإلغاء قراراته في الإصلاح الزراعي كما قامت بسجن و اغتيال العديد من الشيوعيين. ولدت بعدها حركة ثورية شيوعية باتحاد مع قوى وطنية أخرى ليتواصل العنف في البلاد لمدة ثلاثة عقود.

في كوبا، عام 1959، يصل فيدال كاسترو إلى الحكم و يقوم هو كذلك بثورة اجتماعية و سياسية ذات أسس و أفكار ماركسية كما انطلق في إصلاح زراعي مؤمما أراضي ملاك الأراضي الكبار. العقوبات الاقتصادية المفروضة من طرف الولايات المتحدة و دول أخرى التي رفضت المتاجرة مع كوبا جراء ذلك كانت نتيجتها انهيار سريع للاقتصاد الكوبي. لتصبح بلد كاسترو دولة محورية في صراع الحرب الباردة بين القطبين. لتحاول الولايات المتحدة قلب نظام كاسترو و عندما قامت المخابرات الأمريكية بإنزال كوبيي المنفى في خليج الخنازير عام 1961 و فشل هذا الغزو بحث فيدال كاسترو عن الحماية السوفيتية ووعد بنشر الشيوعية في مناطق أخرى من أمريكا اللاتينية.

رغم أن كاسترو لم ينجح في دفع حكومات شيوعية أخرى إلى السلطة في أمريكا اللاتينية، إلا أن تحالفه مع الاتحاد السوفيتي دفع بالعالم إلى حافة حرب نووية خلال ” أزمة الصواريخ ” عندما وافقت موسكو على نشر صواريخ في الجزيرة و دعم كاسترو في مواجهته لأي اعتداء أمريكي.. ليرد الرئيس الأمريكي جون كينيدي بحصار بحري على كوبا لمنع وصول تلك الصواريخ. في الأخير يتراجع القائد السوفيتي نيكيتا خروتشوف و يوافق على تفكيك المواقع الموجودة و يلتزم بعدم نشر تلك الصواريخ، إلى إشعار آخر..

هذه المواجهة المباشرة و التفطن لخطورة الوضع من الجانبين و التي كادت أن تجر العالم لحرب نووية انتهت بوضع خط هاتفي مباشر بين واشنطن و موسكو ثم إلى ذوبان الجليد بين المعسكرين و التوجه، شيئا فشيئا، نحو الانفراج الدولي حتى الوصول إلى المحادثات المتعلقة بالحد من الأسلحة النووية.

نهاية الحرب الباردة

رغم أن بعض التطورات الايجابية حدثت مسبقا في العلاقات بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي و الإمضاء على معاهدات الحد من الأسلحة الإستراتيجية (سالت 1 و سالت 2)، إلا أن التغيير الحقيقي لم يحدث حتى انهيار الأنظمة الشيوعية في أوربا الشرقية و في الاتحاد السوفيتي.. عندما أصبح ميخائيل غورباتشوف قائدا في الاتحاد السوفيتي عام 1985، بدأ بمحاولة اصلاح النظام الشيوعي. وجهان من برنامجه هذا المعروفان هما “البرسترويكا” أي محاولة غرس اللا مركزية و إعادة هيكلة الاقتصاد، و “الغلاسنوست” (إذابة الجليد) أي حركة نحو حرية التعبير و الصحافة.

عوض أن يكون هناك اصلاح و نهضة كما كان يتمناها غورباتشوف، ثورات و انتفاضات اندلعت في أوربا الشرقية و عندما أرسلت موسكو جنودا لإعادة النظام سقطت الحكومات الشيوعية بكل بساطة هناك. أهم رمز لانهيار الأنظمة الشيوعية في أوربا الشرقية كان سقوط جدار برلين عام 1989 و إعادة توحيد ألمانيا خلال سنوات 1990.. بعد المحاولة الانقلابية التي قام بها الشيوعيون في الاتحاد السوفيتي عام 1991، تفككت الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية. جمهوريات مثل أوكرانيا انسحبت من الاتحاد ليستقيل غورباتشوف من منصبه كرئيس مما دفع ببوريس ألتسين إلى الواجهة كشخصية سياسية ستقود روسيا. و بسقوط الأنظمة الشيوعية انتهت رسميا الحرب الباردة التي طغت على السياسة العالمية خلال ما يقرب من نصف قرن. رغم أن الشيوعية لازالت ليومنا هذا في الصين و كوبا و مناطق أخرى إلا أن تفكك الاتحاد السوفيتي يعتبر انهيار لها و بمثابة انتصار لما يسمى بالديمقراطيات الغربية.

انخفاض التنافس و التوتر بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي قلص من وتيرة الصراعات و الضغوطات على دول في آسيا و أمريكا اللاتينية. غير أن الولايات المتحدة و روسيا لازالت لكل منهما نظرته الخاصة فيما يتعلق بمختلف القضايا العالمية.
نهاية نزاعات الحرب الباردة لم ينجر عنها تفكيك الحلف الأطلسي لكنها قلصت من الاحتقان الإيديولوجي و وضعت حدا للتسابق نحو التسلح النووي بين أمريكا و الاتحاد السوفيتي كما فتحت الطريق لتوحيد ألمانيا و انضمام دول أوربا الشرقية للاتحاد الأوربي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق