الرايخ الثالث و صعود النازية: هتلر يجر ألمانيا وراءه

نحن في شهر نوفمبر 1918 بألمانيا، انتهت الحرب العالمية الأولى ودخلت الأمم المنهزمة مرحلة الاضطرابات. من بين الجنود المسرحين من الخدمة العسكرية العائدين من جبهة القتال الغربية مقاتل برتبة عريف يحمل سخطا دفينا لانهزام وطنه، عمره 29 عاما، انه أدولف هتلر.

يقول بعض المؤرخون أنه لم يتم ترقيته في الجيش لأن الضباط كانوا يعتقدون بأنه يفتقد للصفات المطلوبة كي يكون قائدا جيدا، الجميع استخف بقدراته الحقيقية. هذا الجندي البسيط سيطبق احدى أكبر الأيديولوجيات التي عرفها القرن العشرين.. النازية.

سيستغل هتلر الظروف لفرض أفكاره على شعب دمرته الحرب وازدادت مأساته مع الأزمة الاقتصادي، ألمانيا كانت راكعة، التضخم وصل الى مستويات قياسية فأصبح المواطن الألماني لا يستطع شراء حتى قطعة خبز.

كان بعض الألمان يرون في الشيوعية على أنها الحل الوحيد لإخراج البلد مما هو عليه اما آخرون فكانوا ينظرون اليها كأسوأ من الشر نفسه. انتشرت حينها أعمال الشغب في جميع تراب الوطن وبدأت المواجهات بين المتطرفين بجميع أشكالهم.

كان الموقف مواتي ليقوم هتلر بتحقيق مشروعه و في عام 1919 انخرط في حزب يميني متطرف ليأخذ قيادته فيما بعد، ” حزب العمال الألماني “.. قام بتغيير راية الحزب مستوحيا من رمز ديني قديم ” الصليب المعكوف ” (سفاستيكا) والذي يعني ” الكائن المحظوظ” في اللغة السنسكريتية الهندية. في عام 1920 غير اسم حركته السياسية لتصبح ” حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني ” (نازي – اختصارا في اللغة الألمانية). أربعة سنوات بعد خطواته الأولى في السياسة أراد هتلر السيطرة على ألمانيا كلها حيث بدأت ثورة النازيون في مدينة ميونيخ لتنتقل وتلهب بعدها العاصمة برلين.. ففي ليلة الثامن الى التاسع نوفمبر 1923 كان قادة الحزب الوطني الاشتراكي مجتمعين في أحد محلات الجعة في ميونيخ، حاول هتلر ورفقائه القيام بانقلاب فيما عرف بانقلاب ” بير هول” والذي سيصبح أساس أسطورة النظام النازي. فشلت المحاولة بتدخل الشرطة وتم القبض على هتلر الذي جرح في الاشتباك وانتهى هذا الأخير بمقتل أحد مناصريه.
رغم اتهامه بالتآمر على الدولة لم يكن الحكم على هتلر سوى بخمس سنوات سجن ليتم في الأخير إطلاق سراحه بعد تسعة أشهر فقط.. كان قاضي المحكمة متسامحا معه الى حد بعيد.

وهو في زنزانته ” المريحة ” كان هتلر يستقبل الزيارات وكون ديوان عمل حقيقي، حتى أن المسؤولين على السجن كانوا يكنون له كل الاحترام. كان بإمكانه القراءة والاملاء لأحد مقربيه (رودلف هس) مشروع كتابه ” كفاحي ” الذي سيغير مجرى التاريخ. من خلال محتوى هذا الكتاب عبر هتلر عن كرهه للشيوعية واليهود وبلور نظريته لألمانيا الجديدة.. بالنسبة له كلا النظامين، الرأسمالي والشيوعي هما خطر على شعبه واليهود ما هم سوى توابع هذان النظامين معا، فهم الذين يتحكمون في خيوط السلطة من وال ستريت في نيويورك الى الكرملين في موسكو.

في ظروف أخرى كان من المحتمل أن هذه النظرية للمؤامرة العالمية قد لا تقنع العديد ولكن في تلك الفترة كان العالم يعيش أزمة اقتصادية خانق حيث في عام 1929 كانت ألمانيا تحمل ثقل ما لا يقل عن مليوني بطال ليصبحوا في عام 1932 أصبحوا ستة ملايين.

وهي تعيش هاجس الخطر الشيوعي كانت ألمانيا يومها تحتضر. استغل هتلر فرصته بكل الطرق القانونية وعن طريق الانتخابات ليصبح في يوم 30 جانفي 1933 مستشار الرايخ. خلال عشرة سنوات أصبح الرقيب البسيط أقوى ديكتاتور على وجه الأرض.. في السنين الموالية سيعيش خلالها الشعب الألماني أبشع وأحلك صفحات تاريخه على الاطلاق..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق