انهيار إمبراطورية الأنكا: عندما يصنع النهب والجشع دولا

أربعون سنة بعد اكتشاف كريستوف كولومبوس للعالم الجديد كان الغزاة الاسبان (كونكيستادوريس) قد نهبو مناطق واسعة في وسط وجنوب القارة الأمريكية. جشعهم اللامتناهي دفع بهم الى اخر مغامرة.. امبراطورية الأنكا.

نحن في (كاجاماركا)، يوم 16 نوفمبر 1532، تأهبت مجموعة من المرتزقة بقيادة فرانسيسكو بيزارو للانقضاض على هذه المدينة. استعد ملك أكبر امبراطورية في أمريكا الجنوبية لملاقاتهم. ملك الانكا (أتاولبا) لم يكن لديه أي سبب كي يهاب هذا اللقاء انطلاقا من كون بيزارو قد وعده بأنه سيكون دون سلاح. لكن الحقيقة هي أن الإمبراطور سيقع في فخ نصب له. جيش أتاولبا تعداده 8000 مقاتل وبيزارو لديه سوى 168 من المرتزقة لكن قوة سلاحهم بديهية (سيوف ومدافع).

اشتياقا لمقابلة هؤلاء الزوار ذو البشرة البيضاء والملتحين وبلباس مدرع قرر أتاولبا ان لا يكون مرافقا بحراس لأن أهدافه كانت سلمية. عند إشارة كان متفق عليها خرج القص (فيشانتي دي فالفاردي) من مخبأه، مصطحبا بمترجم وقدم الانجيل الى أتاولبا قائلا له بأنه الكتاب المقدس وهو يحمل كلام الرب الوحيد. كان فالفردي يعمل بتوصيات البابا الذي قرر بوجوب احترام هنود أمريكا كسائر البشر لكن ذلك بعد أن يعتنقون المسيحية. رفض أتاولبا كان إشارة لبداية المجزرة. ما لا يقل عن 2000 من الأنكا دون سلاح اغتيلوا في ذلك اليوم، في المقابل ولا اسباني لقى حتفه. سقط أتاولبا أسيرا بين أيدي المرتزقة.

من اللحظة الأولى فهم أتاولبا ما يهم بيزارو ورجاله، أقترح مقابل حريته أن يملأ زنزانته بكنز عظيم، الذهب بمقدار قامة رجل والفضة بما يمكن أن يصل الى سقف الزنزانة.

ثمن حرية أتاولبا تطلب تجميعه ستة أشهر كاملة، ستة أطنان من الذهب واثني عشر طن من الفضة تم جمعها من جميع أنحاء الإمبراطورية. لكن كل هذا لم يشفع لأتاولبا الذي حكم عليه بالإعدام وترك له الخيار اما أن يموت خنقا او حرقا فاختار حبل المشنقة.

موت أتاولبا كان منطلق انهيار امبراطورية الأنكا. نهب و اختلاس أمريكا الجنوبية يمكنه الآن أن يبدأ دون عراقيل.. ففي خلال مئة سنة التي تلت ما يعادل 45000 طن من الذهب والفضة نقلتها أرمادة السفن نحو اسبانيا. تزيين القصور والكنائس غرق تحت طائل المعادن المختلسة من أمريكا. يقدر المؤرخون اجمال ما نهب من العالم الجديد ما قيمته مئة مليار يورو حاليا استفادت منهم اسبانيا وبواسطة هذا الثراء أصبحت احدى أكبر القوى الأوروبية.

وقفت حينها اسبانيا الكاثوليكية الى جانب الكنيسة البابوية وبذرت معظم تلك الأموال في حروبها ضد الإصلاح البروتستانتي. في عام 1596 أصبح البلد مفلسا..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق