تلك كانت البداية..

حروب عنيفة و اختراعات خارقة، تاريخ الإنسانية هو لوحة عملاقة مطرزة بملوك و غزاة، بأبطال و متغطرسون، إنها مغامرة مليئة بالشجاعة و العنف، بالانتصارات و الهزائم.. تلك مسيرة الإنسان منذ البداية إلى يومنا هذا.. هنا بدأت الحكاية..

بعيدا أو لنقل موازاة مع الطرح الديني، يرجح العلماء و المختصون أن المغامرة الإنسانية تكون قد بدأت منذ سبعون ألف سنة و بالتحديد في القارة الإفريقية.

كان الإنسان البدائي يشبهنا و كانت لديه كل مميزات الإنسان العصري من حيث المظهر إلى أبعد تقدير، العلماء يلقبونه بالإنسان العاقل ( الهوموسابينس). قاوم الإنسان خلال آلاف السنين كي يستمر في العيش و التأقلم مع الطقس في كوكبنا، فواجه العصور الثلجية و غضب البراكين و كذا الطوفان. كانت حياته كلها خطر إلى درجة أن وجوده فوق الأرض في بعض المراحل كان على محك، وصل عدد البشرية في مرحلة من المراحل إلى ما لا يتعدى عشرة آلاف فرد كي نفهم بان الإنسانية قاربت الانقراض حينها.

لكن من نجوا من تلك المرحلة أصبحوا أقوياء و أكثر ذكاء و أحسن تنظيم، انه الجنس البشري الذي كان يعيش بواسطة الصيد و جمع الثمار، يعيشون تحت رحمة الطبيعة، تتحكم فيهم رغبات بدائية لا تتعدى البحث عن الأكل، المشرب و المأوى كي يحتمون من غضب الظروف الطبيعية.

عاش هؤلاء البشر الأوائل لمدة آلاف السنين باحثين عن المأكل و أرض رحيمة فسافروا خارج مهدهم الإفريقي. يقول الباحثون أن مسيرة هذه البشرية الأولى لم تكن دون مخاطر و في مواجهة الظروف الصعبة اندثرت العديد من القبائل، سوى واحد لا يتعدى عدد أفرادها الألف شخص تمكنوا من العبور الى شبه الجزيرة العربية و البعض يقول إننا ممنونون في وجودنا لنجاح هذه المغامرة الأولى.

بدأت البشرية مع مرور الزمن و جيل بعد جيل تتكاثف و أصبحت تغامر أكثر فأكثر في ربوع الكوكب الأرضي. يقال أن الرحلات الأولى بدأت نحو الشرق تباعا للشواطئ في اتجاه الهند و أسيا الشرقية. بعض الباحثون يجزمون أن هذه المجموعات الأولى استطاعة الوصول حتى أستراليا منذ خمسون سنة كما حددوا أن مجموعات أخرى استطاعت عبور مذيق بيرينغ ( بين أقصى شرق روسيا و أقصى شمال غرب ألاسكا في أمريكا الشمالية).

فرع آخر انتقل من الشرق الأوسط في اتجاه الشمال الغربي كي يصلوا إلى أوروبا و هناك كانت المفاجأة، هذه المنطقة يسكنه إنسان النياندرتال منذ مأتي ألف سنة.

إن كان الإنسان النياندرتالي أقوى بنية و أكثر تأقلم مع محيطه فالإنسان العاقل كان يتفوق عليه بإمكانيات طورها مع مرور الزمن، كانت لديه لغة يمكن بواسطتها تبادل التجارب مع بنو جنسه كما استطاع تعلم صناعة بعض الأسلحة البدائية و كذا القدرة على التعاون وعمل في مجموعات كي يصطاد . مع مرور الزمن تمكن أن يوسع مجاله الحيوي على حساب الإنسان النياندرتالي الذي أصبح عدد أفراده يتقلص شيئا فشيئا. رغب ذلك يبقى اختفاء الإنسان النياندرتالي لغز تاريخي لدى العلماء حتى ذهبت بعض الأطروحات إلى القول بأن انقراضه كان سببه الإنسان العاقل الذي بدأ يستلب كل أراضي صيده و قد أدى به الأمر إلى اتخاذه كفريسة مثله مثل جميع الحيوانات. الإشكالية تبقى مطروحة. المهم في الأمر أنه مع اختفاء الإنسان النياندرتالي، منذ حوالي ثلاثون ألف سنة، كرس وجود الإنسان العاقل و قيادته لكوكبنا حرا و بمفرده و تلك كانت البداية…

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق