شي هيونغدي في حماية سبعة آلاف محارب: إمبراطور الصين و ما بعد الموت ؟

 

في عام 1974 اكتشف مزارع وعن طريق الصدفة مقبرة أقل ما يقال عنها أنها عجيبة في مقاطعة شنشي شمال غرب الصين.

اندهش علماء الآثار مما وجدوه داخل هذه المقبرة ، جيش كامل من الطين ( ما يعرف بالتايراكوتا ) ، هؤلاء الجنود هم الحرس الشخصي لإنسان كان يريد العيش للأبد ، انه الإمبراطور الأول للصين تشين شي هوانغ الذي لا شيء كان يمنعه من السلطة المطلقة. صنع هؤلاء السبعة آلاف محارب لخدمته و حمايته حتى في قبره فدفنوا معه منذ مائتان سنة قبل الميلاد. رغم ذلك كان يعلم أن سلطته لها حدود و لا يمكنه تأجيل نهايتها.

كان شي هوانغ ،عام مائتان و واحد و عشرون قبل الميلاد ، ملكا على شعب تشين و كان عنيفا متقلب المزاج لا تدخل قلبه الرحمة. صعد إلى سدة الحكم و هو في الثالثة عشر من العمر و منذ ذلك الحين لم يتراجع عن الاستيلاء على أراضي منافسيه و في الثامنة و العشرين من العمر أصبح على رأس دولة شاسعة بعدما سجن أو قتل ما يقارب المليون شخص كما تقول الأسطورة أن هوانغ استولى على اسم شعبه ” تشين ” ليأخذه لنفسه.

كانت هذه الإمبراطورية المحاطة بالجبال و البحار و الصحاري تعيش في عزلة تامة و من ذلك كان بإمكان الإمبراطور أن يأخذ اسم شيهيونغدي ( ملك العالم ). كان دون رحمة حيث زرع الرعب في اثنان و أربعون مليون من رعيته. حجز كل الأسلحة الموجودة في إمبراطوريته و يقال أنه كان يحكم كل ما وجد تحت السماء. قضى على كل معارضة و منع كتابات الفيلسوف المحترم آنذاك كونفشيوس.

قام شيهيونغدي في عام مائتان و ثلاثة عشر قبل الميلاد بحرق كل الكتب و المخطوطات و سنة بعد ذلك تم القبض على أربعة مئة وستين مفكر كان بحوزتهم كتابات ممنوعة فدفنوا أحياء.

كانت تعاليم كونفشيوس تطالب الملوك باللجوء إلى الحكمة في القيام بمهامهم و احترام رعاياهم لكن شيهيونغدي لم تكن تهمه سوى سلطته الشخصية و الأغرب من ذلك أنه كان يريد الخلود.

جيوش كاملة من الفلاحين جندت لبناء ضريح الملك قبل موته. سور كبير يحيط مملكته من الشمال و طرق جديدة عبدت و قنوات الري و طرق نهرية شيدت في كامل أرباع البلاد كما وحدت اللغة و العملة النقدية و سنت القوانين وكان الاقتصاد مزدهرا. لكن كل هذا لم يكفي الإمبراطور الذي كان دائما يريد المزيد.

تقول الأساطير القديمة أن مشروعا هندسيا شرع في بناءه و هو ضريح رائع للإمبراطور. ما يقرب السبعة مئة ألف فلاح جندوا لبناء هذا العالم تحت الأرض حيث يقال أنه أكبر من أعظم أهرامات الجيزة بمصر. كان متراميا على ستة و خمسون كيلو متر مربع أي نصف مساحة مدينة كباريس. داخل الضريح أي المملك التي يحكمها الإمبراطور بعد موته شيدت معالم طبق الأصل للصين. الكتابات القديمة تتحدث عن قصر ملكي شاسع من البرونز و مئات النجوم معلقة في سقف على شكل قبة و في الوسط ضريح الإمبراطور المحاط بألف قناة تمثل أنهار الصين والتي ملأت بالزئبق لأن الخيميائيون الصينيون كانوا يعتقدون أن هذه المادة كفيلة بأن تعيد الأموات إلى الحياة.

بينما هو عجوز تحولت مخاوف شيهيونغدي إلى رعب و جنون فعظمة المبنى لن تكفيه لضمان الحياة الأبدية. تقول الكتابات القديمة بأن خيميائيا وعده بتلك الحياة الأبدية إذا ابتلع حبات من اللؤلؤ الأحمر من حجر السنابار ( سينابر في اللاتينية ). لكن هذه المادة العجيبة دمرت نخاعه الشوكي لأن المادة الأساسية في هذه الأقراص ( كبريتيد الزئبق ) كانت مادة قاتلة.

خسر الإمبراطور الأول للصين شيهيونغدي معركته مع الموت واختفت سلطته الغير محدودة معه و لم يبقى سوى جنود الطين في مهامهم الحراسية ينتظرون أوامر لن تأتي أبدا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق