صراع انجلترا وهولندا على جزر إندونيسيا: كل الحكاية في.. جوزة الطيب

نحن في أوائل القرن السابع عشر، المواجهة ستقوم بين دولتان أوروبيتان من أجل بسط هيمنتهما على أراضي تبعد ألاف الكيلومترات عن موطنهما. أهمية المواجهة قد تبدو سخيفة لحد ما، أرخبيل صغير من الجزر يقع فيما أصبح الآن إندونيسيا.

في عام 1617 كانت جزر (براندا) المكان الوحيد في العالم الذي تنبت فيه جوزة الطيب وكانت هذه البذرة تستعمل في أوروبا لعلاج بعض الأمراض ولكن عندما صرح أحد الأطباء البريطانيين أنها يمكنها علاج ما كان يعرف بمرض القرن، الطاعون، أصبحت هي المورد الأكثر بحثا عنه في العالم. كل القراصنة والتجار مستعدون للتضحية بأرواحهم وأمولهم للحصول على هذا الكنز الجديد. قيل بأنه في تلك الحقبة، حفنة من هذه الجوزة تتبادل في لندن وأمستردام بما يعادل كمية من الذهب تسمح بشراء منزلا راقيا بخدامه.

مع بداية القرن السابع عشر كانت شركة الهند الشرقية الهولندية تملك أكبر أسطول بحري في العالم كما كانت أمستردام المركز الأول في التجارة العالمية للتوابل. كان التجار الهولنديون يعيدون استثمار أمولهم الناتجة عن بيع التوابل في بناء سفن جديدة وتمويل دائم لرحلات جديدة.

استولى البحارة الهولنديون على أرخبيل براندا وبنوا قلعة في احدى جزره، لكن قوة بحرية أخرى رفضت أمر الواقع فأعلنت شركة الهند الشرقية البريطانية من جهتها أن احدى جزر الأرخبيل (جزيرة رون) هي أول مستعمرة لها خارج أوروبا. القرار رفض من طرف الهولنديون بطبيعة الحال..

كان القائد الإنجليزي (نثانيال كورت هوب) عازما على الدفاع عن محميته. تم حصاره من طرف عشرات السفن وما يقارب الألف مقاتل هولندي. في المقابل لم يكن لدى كورت هوب سوى سفينتين وخمسون رجل تحت إمرته والقليل من المؤونة كي يتصدى للحصار الهولندي.

بعدما أحست بالجوع قررت مجموعة من رجال كورت هوب كسر الحصار بحثا عن الأكل والماء فأخذوا احدى السفن وحاولوا اختراق الخطوط الهولندية. المحاولة كانت دون جدوى فتم الاستلاء على السفينة وحبس بحارتها دون عناء.
بعد ذلك قامت مجموعة أخرى بأخذ السفينة الثانية وحاولت الهروب لكن حدث لها ما حدث للمجموعة الأولى كي يتواصل بعدها الحصار لمدة شهور.

في يوم من الأيام هرب بحار هولندي الى الجزيرة طالبا الحماية من الإنجليزيين ورغم حذرهم استقبل رجال كورت هوب المجهول. وبعد ثلاثة سنوات طويلة وصلت المحاصرين رسالة مفادها أن السكان الأصليين في الأرخبيل هم على استعداد للثورة على الهيمنة الهولندية. كان على كورت هوب مقابلة الثوار المحليين في لقاء سري لكن الحقيقة أنه توجه مباشرة لفخ نصب له لأن الهارب الهولندي لم يكن سوى جاسوس رتب كل شيء كي يسلمه لبني وطنه. بعد مقتل قائدهم لم يبقى للبحارة الانجليز سوى الاستسلام.

بسطت حينها شركة الهند الشرقية الهولندية هيمنتها الكاملة على تجارة جوزة الطيب. رغم ذلك بقي التناحر مستمرا بين هولندا و إنجلترا على جزيرة رون لمدة أربعون سنة الى أن توصلتا الى اتفاق في عام 1667 (اتفاق براندا) حيث تم بموجبه ترك الجزيرة لهولندا و في المقابل تنازلت هذه الأخيرة لصالح إنجلترا عن جزيرة أخرى في سواحل أمريكا الشمالية.. جزيرة مانهاتن في نيويورك حاليا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق