عهد نيرون: روما المؤامرات و الاغتيالات

هو خامس و آخر الأباطرة من السلالة ” اليوليو كلاودية”، تلك السلالة التي أسسها ” أغسطس قيصر “. حكم ” كلاوديوس جرمانيكوس” (نيرون) طوال السنوات 14 الأخيرة من حياته، خلفا لعم والدته ” كلوديوس”. على الرغم من كونه كان راعيا للفنون إلا أن عهده يذكر كمؤشر على انحطاط روما و سقوطها في آخر المطاف.. قيل عنه الإمبراطور ” الذي كان يعزف على آلة الطرب بينما روما تحترق..

و لد “نيرون” في عهد خاله الإمبراطور ” كاليغولا”. توقع هذا الأخير أن يكون له أبناء لخلافته لكن ذلك لم يحدث على الرغم من مغامراته الجنسية ( اعتبرت حتى أخواته الثلاث من بين عاشقاته). بدلا من ذلك، نجح ” كلوديوس”، عم ” كاليغولا” و ” أغربينا” والدة ” نيرون”، المتلعثم المعاق و الذي لم يعتبر قد يكون إمبراطورا محتملا، أن يخلف ” كاليغولا” بعد اغتيال الإمبراطور.

الصعود إلى العرش

تبنى ” كلوديوس” الطفل “نيرون” الذي كان أكبر من أبناءه الطبيعيين و أصبح بالتالي وريثا افتراضيا. عندما أصبح ” نيرون” بالغا قانونيا تزوج من ابنة ” كلوديوس”، ” أوكتافيا” قبل عام من وفاة الإمبراطور و هي الوفاة التي تورط فيها بطريقة ما.. تبرأ من “كلوديوس” بعد وفاته معلنا أنه كان مجنون غير كفء كما امتدح الفطريات التي كان السم الذي قتله. من المحتمل أن يكون السبب الحقيقي لوفاة “كلوديوس” مؤامرة شاركت فيها ” أغريبينا” و العديد من خدام الإمبراطور و كان هدفها وضع ” نيرون” على العرش قبل أن يتم تسمية أي شخص آخر وريثا.

اعتلى “نيرون” العرش في سن السابعة عشر و واصل تعليمه على يد ” لوسيوس آنيوس سينيكا”، الفيلسوف و الكاتب المسرحي الرواقي. مرت السنوات الخمس الأولى من عهده دون وقوع حوادث تذكر. لكن مع اقتراب ابن “كلوديوس”، ” بريتانيكوس” من سن الرشد و تزايد التنافس بين مستشاري ” نيرون” بدأ استقرار عهد هذا الأخير في التلاشي. مات ” بريتانيكوس” فجأة، ربما مسموما و ماتت ” أغريبينا” بعد أربع سنوات، ضحية أخرى من العديد من المؤامرات في حياة ” نيرون”.

بدأ الإمبراطور في إحاطة نفسه بأشخاص من اختياره بدلا من معلمي و مستشاري طفولته. وفقا للمؤرخ ” سيوتونيوس” حاول “نيرون” قتل والدته في عدة مناسبات و اتهمها في النهاية بالمشاركة في مؤامرة لقتله بعد اعدامها و ادعاء أنها انتحرت بدافع الإحساس الذنب كما قام بإعدام العديد من أقاربه بحجة أو أخرى.. طلق ” أوكتافيا” عندما حملت عشيقته ” بوبايا سابينا”” ، و تزوجها بعد 12 يوما ليرسل ” أوكتافيا” إلى جزيرة في المنفى لتعدم بعد ذلك.

على الرغم من أن مقتل والدته قد أضر بعلاقاته بمجلس الشيوخ إلا أنه لا شيء سيعرض شعبيته للخطر مثل حريق روما العظيم..

حريق روما

اندلع حريق يوم 18 جويليا من عام 64 بعد الميلاد في ” سيرك ماكسيموس” و انتشر بسرعة إلى المناطق السكنية و استمرت النيران في التهام أحياء المدينة لمدة ستة أيام، حتى بعد السيطرة على الحريق اشتعل من جديد لمدة ثلاث أيام أخرى. دمرت روما في معظمها – حوالي ثلاثة أرباع المدينة – و يقول المؤرخون أنه لا يوجد ما يشير إلى سبب محدد لكن المؤرخون الأوائل رددوا الرواية الشائعة و القائلة بأن ” نيرون كان يعزف على آلة الطرب بينما المدينة تحترق” ، حيث كان يتغنى بشعر شعر سقوط  طراودة. لكن من المؤكد أن هذه الرواية كانت مجرد انعكاس للعبة تلاشي شعبيته.

احتاج “نيرون” لكبش فداء من نوع ما و ألقى التهم على المسيحيين الذين كانوا آنذاك طائفة صغيرة، على بعد جيل فقط من يسوع (المسيح). صلب العديد منهم و أرسل آخرون لمحاربة الأسود في ساحات المصارعة. و يرى التقليد المسيحي أنه أمر أيضا بقتل التلاميذ ” بطرس” و ” بولس الطرطوسي”.

انهارت شعبية ” نيرون” و استمرت الإرادة السيئة ضد الإمبراطور في مجلس الشيوخ حيث تآمر ” غايوس كالبورنيوس بيزو” و العديد من أعضاء المجلس لاغتيال “نيرون” ليتولى ” بيزو” العرش. لكن المؤامرة فشلت ليأمر أعضاءها بقتل أنفسهم، بما فيهم ” سينيكا” أستاذ ” نيرون”. بعد عام من ذلك حتى بوبايا سابينا” راحت ضحية للإمبراطور عندما ضربها حتى الموت خلال مشادة بنهما. لتموت ” بوبايا” وهي حامل.

لم يترك ” نيرون” زوجة و لا وريث. قام مجلس الشيوخ الغاضب بشكل متزايد بإقالته في غضون عامين، لينتحر الإمبراطور في يوم 9 جوان من عام 68، و كانت كلماته الأخيرة التي قالها حين اعتقاله: ” هذا هو الولاء ؟”..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق