في محاكاة الاسكندر الأكبر: عندما التقى الشرق بالغرب

 

في سنة ثلاث مئة و ستة و خمسون قبل الميلاد ولد طفل خارق للعادة، هو ابن ملك مقدونيا فليب الثاني. الأسطورة تقول أن حصان جامح أتي به كهدية للملك و رغم صغر سنه فالفتى استطاع أن يروضه.

 تعجب والده بهذا الانجاز فقال له .. ” ابحث يا بني عن مملكة تليق بشخصيتك فمقدونيا صغيرة عليك..” الحصان اسمه “بوسيفال” و الطفل سيصبح أكبر و أشهر الغزاة في تاريخ الإنسانية، انه الاسكندر الأكبر.

وهو في سن العشرين ورث الاسكندر تاج مقدونيا. انطلق بعدها في حملة من الغزوات على المماليك المجاورة و التي استطاع أن يضمها تحت سيطرته. تمكن بعد ذلك من احتواء أراضي تركيا الحالية و سار نحو الشرق الأوسط و مصر. هزم العدو الأبدي لشعبه بلاد فارس ثم قطع أفغانستان ليصل إلى أبواب الهند.

خلال غزواته قطع جنود ملك مقدونيا ما يقارب الخمسة و عشرون ألف كيلومتر.. أسس خلالها سبعون مدينة من إفريقيا الشمالية إلى آسيا ( مثل الإسكندرية في مصر). أصبحت الإغريقية اللغة الرسمية في كل أرباع هذه الإمبراطورية. كان الاسكندر مولعا بالشعوب التي استعمرها لأنه كان مقتنعا بأن تلاحم الثقافات سيقوي إمبراطوريته.

قام الامبراطور المقدوني بمزج تقاليد الشعوب في بلاطه حيث كان بنفسه يرتدي اللباس الشرقي و يضع فوق رأسه تاج ملوك فارس ووصل به الأمر إلى فرض الركوع في حضرته حسب أعراف البلد.

لكن هذا السلوك لم يكن من مزاج جنرالاته حتى وصل الحد الى أن ثار عليه أقرب أصدقاءه، كليتوس، الذي رأى بأن الاسكندر قد ذهب بعيدا في “شذوذه” حيث انتقده على أساس أنه أصبح فارسيا أكثر منه إغريقيا. انتهى الشجار بمقتل كليتوس على يد الاسكندر نفسه و تقول الأسطورة أن الإمبراطور المقدوني بكى و صام لمدة ثلاثة أيام حزنا على موت صديقه.

رغم ذلك لم يغير الاسكندر مخططه في مزج الثقافة الإغريقية بالفارسية حيث تزوج بأميرتين فارسيتين ( روكسان و تاتيرا) و نظم زواج جماعي لجنوده مع فتيات فارسيات. كان يفكر بأن الأطفال الذين سيلدون من هذا الاندماج سيكونون الأوائل في الدفاع عن إمبراطوريته و سيحرصون على بناء التحالف بين الشرق و الغرب.

بعد سنة من هذا الزواج الأسطوري توفي الاسكندر وهو في سن الثانية و الثلاثين. البعض يقول أن وفاته كانت بسبب مرض الملاريا و آخرون يقولون أنه ذهب ضحية مؤامرة دبرها جنرالاته و قسمت بعدها إمبراطوريته إلى أربعة مملكات.

رغم أن حياة الاسكندر كانت قصيرة إلا أن بواسطته تمكنت الحضارة الهيلينية من التأثير في عالم تلك الفترة، من أثينا إلى الشرق الأوسط و من إفريقيا الشمالية إلى آسيا.. كان المقدوني حقا كبيرا رغم كل ما يمكن أن يقال..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق